ابن شعبة الحراني
184
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
المحب وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله يقول الله في كتابه : " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " ( 1 ) . وقال : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ( 2 ) " . ثم صاح بأعلى صوته يا معاشر المهاجرين والأنصار ويا معاشر المسلمين أتمنون على الله وعلى رسوله بإسلامكم ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين . ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن وأقسام الاسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله وطاعته ، جعلنا الله وإياكم من المتقين وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ثم قال : ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تعظكم وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لكم وجربتموها ، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها . فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا والباقية التي لا تنفد . رغبكم الله فيها ودعاكم إليها وجعل لكم الثواب فيها . فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله ونزلتم به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجاهدتم عليه فيما فضلتم به بالحسب والنسب ؟ أم بعمل وطاعة ؟ فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لأنفسكم والمحافظة على من استحفظكم الله من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية الله والتقوى . ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى ، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه . فأما هذا الفئ فليس لأحد فيه على أحد أثرة ( 3 ) قد فرغ الله عز وجل من قسمه
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 31 . ( 2 ) مضمون مأخوذ من آية 32 سورة آل عمران . ( 3 ) الأثرة - محركة - : الاختيار واختصاص المرء بأحسن شئ دون غيره .